أخبار وطنية عضو المكتب الجهوي لحركة النهضة بأريانة يعلن استقالته ويكشف الأسباب في الرسالة التالية
نشر عبد الرزاق حسين عضو المكتب الجهوي لحزب حركة النهضة بأريانة نص استقالته من حزب حركة النهضة مع ذكر الأسباب ومنها اتجاه الحزب نحو "حزب الرئيس" والملك الخاص والتوريث نتيجة تضخم الأنا لدى رئيسه ومركزته للقرار.
وهذا نص استقالته:
تونس في 05 جوان 2020
عضو المكتب الجهوي
لحزب حركة النهضة بأريانة
عضو مجلس الشورى الجهوي سابقا
السيد رئيس حزب حركة النهضة
الموضوع: استـقـالـة
أما بعد،
وبعد أن منحت نفسي فترة للتأمل دامت حوالي السنة والنصف، انقطعت خلالها طواعية عن النشاط صلب هياكل الحزب وحصلت لي على إثرها قناعة شخصية باستحالة إصلاح الحزب من الداخل، يؤسفني أن أعلن استقالتي من حزب حركة النهضة لأسباب عديدة أعتقد أن من أهمها:
1- اتجاه الحزب نحو "حزب الرئيس" والملك الخاص والتوريث نتيجة تضخم الأنا لدى رئيسه ومركزته للقرار.
وهو ما تسبب في تهميش مؤسساته وإرساء ديمقراطية صورية داخله وإنتاج فئة من الأعضاء متماهية مع رئيسه متخذة من التزلف والانتهازية أداة لتحقيق مآربها الشخصية.
ساهمت هذه الوضعية في نحت صورة للرئيس تحاكي صورة "الزعيم الأوحد" وإضفاء قدسية مصطنعة على كل ما يأتيه من أفعال.
وكانت النتيجة أن تصدع الحزب خلافا لما يتم الترويج له من تماسك وأصبحنا نرى كل من يعارض الزعيم أو يختلف معه يصنف بالضرورة ضمن المناوئين له، كما أصبح المنطق السائد لدى الرئيس ومن هم على نهجه منطق "من ليس معي فهو ضدي".
وهكذا أضحت الأزمة داخل الحزب أزمة نمط قيادة بالأساس وكل ما عدى ذلك نتيجة حتمية لها.
2- التغيير الممنهج لصبغة الحزب من قبل الرئيس ومن هم على خطاه أفرغه من محتواه الإسلامي وعمق الإحساس بالاغتراب داخله لدى شريحة معتبرة من الأعضاء حتى أننا أصبحنا نلحظ سلوكات لدى العديد من المنتسبين للحزب لا تمت بصلة إلى القيم والمبادئ التي تربينا عليها.
3- الديمقراطية السائدة داخل الحزب أصبحت ديمقراطية على المقاس يتم تطويعها كل ما اقتضت الحاجة لخدمة توجه الرئيس. وهذا النمط من الديمقراطية لن يؤدي حتما إلى دمقرطة المحيط، بل على العكس من ذلك سيكرس حكم الفرد في الداخل والخارج وسيعيد إنتاج دكتاتورية أخرى عند أول فرصة سانحة. ولنا في محيطنا العربي والإسلامي نماذج من التسلط "المقدس" عشناها ونعيش البعض منها إلى اليوم.
كانت هذه بعض من الأسباب التي اعتبرت أنها موضوعية بالقدر الكافي للخروج من الحزب وكان هذا الموقف الأصعب على نفسي بعد عقود قضيتها في خدمة مشروع آمنت به ولازلت، عقود من علاقات أخوة صادقة ووفية ربطتني برجال ونساء أفاضل سأظل أكن لهم الاحترام والتقدير وأقدر فيهم الصدق والتضحيات والإيثار ما حييت. تلك علاقات طيبة لا يمكن أن تمحوها جرة قلم.
وأنا على يقين من أن تونس ستجد طريقها إلى الرشد مادام فيها رجال ونساء مخلصون يدعون إلى الخير وبه يعملون.
أسأل الله العلي القدير أن يقيض للبلاد من يخافه فيها راجيا رحمة ربه خادما لها وللعباد غير آبه بمن عارضه أو والاه.
والسلام
عبد الرزاق حسين